محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
333
شرح حكمة الاشراق
فلا يستمرّ على هذا ، التّقدير الّذى تبيّن ، من التّقرير ، التّرتيب الّذى ذكره المشّاؤون ، وهو أنّ الأفلاك التّسعة على ترتيب العقول التّسعة ، لاستحالة أن يكون كذلك ، لما علمت . وكلّ كوكب في كرة الثّوابت له تخصّص ، بموضع ووضع معيّنين ، لا بدّ له ، لذلك التّخصّص أو لذلك الكوكب ، من اقتضاء ومقتض يتخصّص به . لاستحالة أن يكون هذا التّخصّص من ماهيّة الثّامن أو لوازمها ، لاستواء نسبتها إلى جميع المواضع منه ، لبساطة الأجرام الفلكيّة وكونها على طبيعة واحدة ، هذا إن كانت الثوابت متّفقة بالنّوع ، لاحتياجها إلى المخصّصات حينئذ . وأمّا إن كانت مختلفة بالنّوع ، فامتناع صدورها أظهر ، فإذن ، الأنوار القاهرة ، وهي المجرّدات عن البرازخ وعلائقها ، وفي بعض النّسخ : « وعلاقتها » ، يعنى العقول الصّادر عنها الأجرام الأثيريّة من الأفلاك والكواكب ، أكثر من عشرة وعشرين ومأة ومأتين . ولمّا استشعر أن يقال : « لو كان كذلك ، لكانت الأفلاك أكثر من ذلك » ، قال : ومنها ، ومن هذه القواهر ، ما لا يحصل منه برزخ مستقلّ ، كالفلك ، ليلزم ما ذكرتم ، بل يحصل منه غير مستقلّ مركوزا فيه ، كالكوكب ، فإنّ البرازخ المستقلّة ، وهي الأفلاك ، أعدادها أقلّ من عدد الكواكب ، وهذه ، القواهر مع كثرتها ، مترتّبة ، فيحصل من النّور الأقرب ثان ، ومن الثّانى ثالث ، وهكذا رابع وخامس إلى مبلغ كثير . وكلّ واحد يشاهد نور الأنوار ، ويقع عليه شعاعه ، إذ لا حجاب بينهما ، لتقدّسهما عن الموادّ والأبعاد ، والأنوار القاهرة ينعكس النّور من بعضها على بعض . فكلّ عال يشرق على ما تحته بالمرتبة ، حتّى أنّ النّور الأقرب يشرق على ما تحته إلى النّور الأبعد . وكلّ سافل يقبل الشّعاع من نور الأنوار بتوسّط ما فوقه رتبة رتبة ، حتّى أنّ القاهر الثّانى يقبل من النّور السّانح ، وهو الشّعاع الفائض ، من نور الأنوار مرّتين : مرّة منه بغير واسطة ، وباعتبار النّور الأقرب مرّة أخرى . والثّالث أربع مرّات ، وأنّ القاهر الثّالث يقبل من الشّعاع الفائض من نور الأنوار